الامتحانات النهائية .. خطوة نحو رسالة القضاء
القاضي جليل عدنان خلف-مدير عام المعهد القضائيلم تكن أيام الامتحانات النهائية في المعهد القضائي للدورتين 48 و 49 مجرد محطة دراسية عابرة، بل هي لحظة فاصلة تقاطع فيها سنوات الجد والاجتهاد مع ملامح المستقبل الذي ينتظر أبناءنا الطلبة وبناتنا الطالبات، وهم يستعدون لحمل رسالة القضاء والادعاء العام بكل ما تتطلبه من علم ونزاهة ومسؤولية.لقد بدأت الامتحانات وانتهت، وغادرت الأقلام قاعاتها، وبقيت القلوب معلّقة بانتظار النتائج. وفي هذه اللحظات التي يختلط فيها القلق بالأمل، أتذكر – كما يتذكر كل من مرّ على هذا الصرح – تلك الأيام نفسها حين كنّا نجلس في القاعات ذاتها، نحمل الطموح نفسه، ونستشعر ثقل الأمانة ذاتها. كانت الامتحانات يومها تبدو نهاية الطريق، فإذا بها في الحقيقة بداية طريقٍ أطول وأسمى.أثناء سير الامتحانات، وجّهتُ لأبنائي وبناتي الطلبة كلمة من القلب، قلت فيها:"أبنائي وبناتي الطلبة،اليوم تضعون خلاصة أعوامٍ من الجدّ والاجتهاد بين أيديكم.أدّوا امتحانكم بثقة وهدوء، فأنتم أهلٌ للنجاح،واجعلوا الأمانة رفيقتكم، والطموح دافعكم.نتمنى لكم التوفيق، وأن نرى ثمار تعبكم مشرقة كما تستحقون".إن هذه الكلمات لم تكن مجرد رسالة عابرة، بل هي خلاصة تجربةٍ طويلة في ميدان القضاء، فطالب القضاء في الحقيقة لا ينتهي امتحانه بخروجه من قاعة الامتحان، بل يبدأ امتحانه الأكبر يوم يجلس على منصة العدالة. كل قضيةٍ امتحان، وكل حكمٍ مسؤولية، وكل توقيعٍ على قرار هو اختبارٌ للضمير قبل أن يكون اختباراً للعلم.إن ما يميز خريج المعهد القضائي ليس نجاحه في امتحان دراسي فحسب، بل قدرته على الاستمرار في التعلم، والثبات على القيم، والاحتكام إلى القانون والعدل في كل موقف. فالقضاء رسالة حياة، ومن اختارها فقد اختار أن يكون في امتحان دائم أمام الله والقانون والمجتمع.وإلى أبنائنا الطلبة وبناتنا الطالبات الذين ينتظرون نتائجهم اليوم، نقول: ثقوا أن تعبكم لن يضيع، وأن هذه اللحظات ستصبح قريباً ذكرى جميلة تستحضرونها وأنتم تمارسون عملكم في ساحات العدالة. ... اجعلوا من نجاحكم بداية عهد مع أنفسكم على أن تبقوا أوفياء للعلم، مخلصين للحق، ثابتين على مبادئ النزاهة والاستقلال.نسأل الله أن يكلّل جهودكم بالنجاح، وأن نراكم قريباً زملاء في خدمة العدالة، تحملون رسالة القضاء والادعاء العام بوعيٍ واقتدار، وتضيفون لبنةً جديدة في بناء دولة القانون.