الإدارة العامة للانتخابات
القاضي جليل عدنان خلف-مدير عام المعهد القضائيتتطلب الإدارة الانتخابية المهارات اللازمة للقيام بمهامها، لذا تعهد مسؤولية الفعاليات الانتخابية لهيئة أو جهة محددة أو أكثر ويمكن لتلك الجهات أن تتخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة، ولها تسميات عدة منها "لجنة الانتخابات الإدارة العامة للانتخابات المجلس الانتخابي وحدة الشؤون الانتخابية أو مفوضية الانتخابات إلخ". ويستخدم مصطلح الإدارة الانتخابية للدلالة على الهيئة أو المؤسسة او الجهاز المسؤول عن إدارة العملية الانتخابية فالإدارة الانتخابية هي المؤسسة أو الهيئة المسؤولة قانونياً لادارة الجوانب الأساسية كافة لتنفيذ العمليات الانتخابية والاستفتاءات على مختلف أشكالها، وتتولى تحديد أصحاب حق الاقتراع واستقبال طلبات الترشيح للانتخابات واعتمادها من قبل الأحزاب السياسية والمرشحين، وتنظيم عمليات الاقتراع وتنفيذها، وعد الأصوات وفرزها وتجميع نتائج الانتخابات وإعدادها، وفي حال تعدد الجهات المسؤولة عن هذه الجوانب الأساسية للعملية الانتخابية يمكن تصنيفها جميعاً كإدارة انتخابية، حيث يمكن أن تتألف الإدارة الانتخابية من هيئة واحدة محددة، كما ويمكن لها أن تشكل وحدة إدارية ضمن هيئة أو مؤسسة أكبر تضطلع بمهام أخرى بالإضافة إلى مسؤولياتها الانتخابية. بالإضافة إلى هـذه الجوانب الأساسية، يمكن للإدارة الانتخابية الاضطلاع بمهام أخرى تسهم في تنظيم الانتخابات والاستفتاءات كالقيام بتسجيل الناخبين، وترسيم الدوائر الانتخابية أو تنفيذ حملات التوعية الانتخابية، ومتابعة نشاطات وسائل الإعلام المتعلقة بالعملية الانتخابية والنظر في النزاعات الانتخابية وحلها ، ولإدارة عمليات انتخابية مختلفة يتم في بعض الحالات تشکیل ادارات انتخابية مختلفة، فبعضها يضطلع بكل من الانتخابات الرئاسية والتشريعية بينما نجد أخرى تضطلع بإدارة وتنظيم كل واحدة من تلك العمليات الانتخابية على حدة. ويستند الشكل المتبع في تصميم الإدارة الانتخابية في أي دولة إلى الاليات المتبعة في بناء مؤسساته، و تكون أكثر تناسقاً مع شكل وتنظيم الإدارة العامة للدولة، ويتأثر شكل الإدارة الانتخابية ليس فقط بالتقاليد الإدارية المتبعة في الدولة، بل يتأثر بأنواع الادارات الاخرى في الدول الأخرى. وهناك ثلاثة أشكال رئيسة للإدارة الانتخابية هي: المستقلة والحكومية والمختلطة. فالإدارة الانتخابية المستقلة هي التي تقوم على تنظيم إدارة انتخاباتها هيئة مستقلة تعمل كمؤسسة منفصلة كلياً . عن المؤسسة التنفيذية ولها ميزانيتها الخاصة بها والتي تقوم بإدارتها بشكل مستقل، وفي ظل هذا الشكل لا تتبع الإدارة الانتخابية لأية جهة ولا تكون مسؤولة أمام أية وزارة أو إدارة حكومية، إلا أنها يمكن أن تكون مسؤولة أمام البرلمان أو القضاء أو رئيس الدولة)، ويمكن أن تتمتع الإدارات الانتخابية المستقلة بمستويات مختلفة من الاستقلالية الإدارية والمالية، ومستويات مختلفة من المسؤولية العامة عن نشاطاتها، وتتألف هيئة الإدارة الانتخابية المستقلة من أعضاء لا يتبعون للحكومة أثناء عملهم في الهيئة الانتخابية، ونجد بأن الكثير من الديمقراطيات الناشئة قد اعتمدت هذا الخيار في تأسيس إداراتها الانتخابية، ونجد . ونجد في بعض الدول قيام هيئتين لإدارة الانتخابات، كليهما مستقل عن المؤسسة التنفيذية ويُعدان كإدارة انتخابية مستقلة، وعلى الأغلب تضطلع إحدى هاتين الهيئتين بمسؤولية رسم السياسات المتعلقة بالعملية الانتخابية، بينما تأخذ الأخرى على عاتقها تنظيم العمليات الانتخابية وتنفيذها. ونجد في بعض الحالات ضوابط تضمن للهيئة المنفذة استقلاليتها عن الهيئة الواضعة للسياسات الانتخابية في كل ما يتعلق بالعمليات التنفيذية وتوظيف العاملين فيها. والإدارة الانتخابية الحكومية نراها في الدول التي تعمل فيها المؤسسة التنفيذية على تنظيم العمليات الإنتخابية وإدارتها، وذلك من خلال إحدى الوزارات كوزارة الداخلية (مثلا) أو من خلال مؤسساتها المحلية، وعادة ما يقف على رأس الإدارة الانتخابية الحكومية العاملة على المستوى الوطني أحد الوزراء أو الموظفين الحكوميين وتكون مسؤولة عن الاعمال كافة أمام أحد الوزراء الأعضاء في المؤسسة التنفيذية، وباستثناء بعض الحالات القليلة لا تتألف هذه الإدارة من أعضاء، وتقع ميزانيتها ضمن ميزانية إحدى الوزارات أو المؤسسات المحلية. اما في ظل الإدارة الانتخابية المختلطة نجد عادة مكونين رئيسين يشكلان تركيبة مزدوجة للإدارة الانتخابية، حيث نجد هيئة مستقلة عن المؤسسة التنفيذية تعنى بوضع السياسات الانتخابية العامة والإشراف على الانتخابات، كالهيئة الانتخابية العاملة في ظل الإدارة المستقلة، ونجد بموازاة ذلك هيئة انتخابية تنفيذية تعنى بتنظيم الانتخابات وإدارة الفعاليات الانتخابية وتتبع لإحدى الوزارات أو المؤسسات المحلية، كما هو الحال في الإدارة الانتخابية الحكومية، وفي ظل هذا الشكل تقوم الإدارة الحكومية بتنظيم العمليات الانتخابية وتنفيذها وذلك بإشراف من قبل الإدارة المستقلة. وتختلف صلاحيات المؤسسة المستقلة ومهامها نسبة إلى المؤسسة الحكومية في ظل الإدارة الانتخابية المختلطة من موقع إلى آخر، الأمر الذي يجعل من تصنيف بعض الدول ضمن هذه الفئة أمراً صعباً في بعض الأحيان، إذ نجد في بعض الحالات بأن دور الإدارة أو الهيئة المستقلة لا يتعدى دور المراقب الرسمي للفعاليات الانتخابية، على الرغم من أن هذا الخيار أخذ بالاضمحلال شيئا فشيئاً، اذ ان الدول اخذت تتخلى عنه مؤخراً. وفي حالات أخرى نرى بأن الهيئة المستقلة تضطلع بدور إشرافي أكبر يخولها بمتابعة الفعاليات الانتخابية وتدقيقها كافة، والتي تقوم بتنفيذها الهيئة الحكومية بالإضافة إلى دورها في تجميع نتائج الانتخابات وإعلانها. ومن الجدير بالذكر فان العلاقة التي تربط مختلف المكونات أو الهيئات الانتخابية العاملة في ظل الإدارة المختلطة كثيراً ما لا تكون محددة بشكل واضح في القوانين ذات العلاقة، أو أنه يتم تأويلها والتعاطي معها بطرق مختلفة من مختلف الشركاء في العملية الانتخابية، الأمر الذي قد يؤدي إلى خلافات هامة وبغض النظر عن شكل الادارة الانتخابية الذي تعتمده الدولة فان المؤسسة القضائية تعد أهم الشركاء الرئيسيين للادارة الانتخابية في العملية الانتخابية لما لها من دور في التحقيق في بعض الاتهامات المتعلقة بالجرائم الانتخابية، وكذلك للمثول أمام المحاكم الجزائية في أية قضية تستدعي تدخلها، وقد تخضع المؤسسة الانتخابية وأعضاؤها وموظفوها للملاحقة القضائية أو للمقاضاة المدنية، كما ويمكن أن تتعرض سياسات المؤسسة الانتخابية الإدارية وممارساتها للطعن بها أمام القضاء. وتعاون الإدارة الانتخابية في تعاملها مع مؤسسات الدولة والمؤسسات القضائية اثناء العمليات الانتخابية، يُعد أمراً بالغ الأهمية، وله دور كبير في بناء الثقه العامة بالعمليات الانتخابيه التي تُعد عنصر رئيس في إرساء الديمقراطية في الدولة.