الانتخابات ... والرقابة القضائية
القاضي جليل عدنان خلف-مدير عام المعهد القضائيتعد المؤسسات العاملة في إدارة الانتخابات او التي تقدم الخدمات الانتخابية إحدى وسائل الديمقراطية. وان الإحساس بعدم عدالتها أو عدم كفاءة الحكومات التي يتم انتخابها يُنمّي شعوراً لدى الناخبين (المُصوّتين) بضرورة الاصلاح الانتخابي، والذي يسعى الى التقريب بين ارادة الشعب (المُصوّتين) وارادة ممثليه (النواب) وربط أواصر الصلة المباشرة بينهم. إن إرادة الشعب هي إرساء لنفوذ السلطات العامة وعلى هذه الإرادة أن تعبّر عن نفسها من خلال انتخابات نزيهة تجرى بشكل دوري عبر اقتراع عام وبإجراءات قانونية خاضعة للرقابة القضائية وفقاً لعملية انتخابية عادله تضمن حرية التصويت. تمكن المصوتين والمرشحين الطعن أمام الجهات القضائية المختصة. ومن حق المواطن أن يَنتَخب ويُنتَخَب في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبما يضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين. فسلطة الحكم في أية دولة تستمد شرعيتها من الشعب الذي يعبر عن ارادته لتلك السلطة ويُدلي أفراده بأصواتهم لإختيار من ينوب عنهم داخلها. وبهذا فإن التصويت يُعد الوسيلة الديمقراطية التي يقوم بها الشعب من خلالها عبر اختيار من يمثلهم داخل الدولة. كما وأبدت أغلب النظم السياسية الديمقراطية رغم تباين أشكالها وإختلاف طبيعتها تأكيدها على إحاطة هذه العملية بضمانات متعددة لتكون نتائجها مُعبّرة فعلاً ونابعة من إرادة الشعب بإختيار نوابه الذين سيقبضون على السلطة نيابة عنه ويحكمون بإسمه، عبر انتخابات حرة نزيهة تعقد في فترات منتظمة على أساس التصويت العادل. ولكل ناخب الحق في أن يمارس حقه في التصويت مع الآخرين وأن يكون لصوته نفس الثقل مع اصوات الآخرين في الدائرة الانتخابية. وعندما يجري التصويت على أساس الدوائر الانتخابية تُحدد الدوائر على أساس منصف تخرج منه النتائج بشكل أدق وأشمل تعبيراً عن إرادة جميع الناخبين. وان سرية الانتخاب التي تجري بفترات زمنية معقولة تضمن أن يكون بإمكان كل ناخب أن يصوت بطريقة لا سبيل فيها للكشف عن الطريقة التي صوّت أو ينوي التصويت بها. ولتعزيز نزاهة الانتخابات لا بد أن يكون كل ناخب حُراً بالتصويت للمرشح الذي يفضله أو لقائمة المرشحين التي يفضلها في أية انتخابات، ولا يُرغم على التصويت لمرشح معين أو لقائمة معينة.. وأن تشرف على الانتخابات سلطات تكفل استقلاليتها ونزاهتها وتكون قراراتها قابلة للطعن أمام السلطات القضائية، مؤكدين على وجوب إعداد إجراءات حيادية غير منحازة لإدارة الانتخابات تعلن سلفاً من أجل تعزيز نزاهتها، حتى تضمن حصول القوائم ومرشحيها على فرص متساوية لعرض برامجهم الانتخابية. ان ضمان التعبير الحر عن إرادة الشعب في اختيارهم للسلطة التشريعية. يكون وفق النظام الانتخابي الذي يحوّل الأصوات المدلى بها في انتخاب عام إلى مقاعد مخصصة للأحزاب والمرشحين وفق الصيغة الانتخابية المطبقة والتي تمثل القاعدة الرياضية المستخدمة لحساب توزيع المقاعد. ومن الحكمة صياغة نظام انتخابي يتيح للناخبين اختيار واسع من المرشحين والأحزاب، إلا أن ذلك قد يجعل ورقة الاقتراع أكثر تعقيداً ويسبب مشاكل للناخبين الأقل تعلماً. فحين نختار أو نعدل نظاما انتخابياً معيناً، لا بد من وضع لائحة بالأهداف الأساسية، بحسب أولويتها. ثم نحدد أي نظام انتخابي هو الذي يخدم هذه الأهداف على الوجه الأفضل، لضمان قيام برلمان ذي صفة تمثيلية واسعة، يجعل من اليسير تشكيل حكومة مستقرة وفعالة ويعزز شرعية السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ويضمن التبادل السلمي للسلطة وتفادي وقوع الاضطرابات والأزمات ويحافظ على ديمومة المرفق العام في الدول القانونية التي تستمد سلطاتها من القانون والتي تؤمن بالديمقراطية وحرية التعبير وسمو الدستور وخضوع الحكام والمحكومين لسيادة القانون، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الرقابة القضائية على الانتخابات. ان إجراءات العملية الانتخابية والتي تبدأ بجدول يعلن في موعده ويستمر الى ان ينتهي بإعلان النتائج. هي عملية مركبة تتداخل فيها الإجراءات ويتولى القيام بها أكثر من جهاز يثار عليها اعتراضات وطعون وغالباً ما يعبر عنها بالمنازعات الانتخابية. ولحماية العملية الانتخابية يستلزم أن تكون هناك رقابة قضائية على تلك الإجراءات.