فوضى المعلومات وتقنيات فحص الحقائق ضمن مادة الذكاء الاصطناعي لطلبة الدورة (49)
في إطار المنهاج العلمي لمادة الذكاء الاصطناعي، ألقى الدكتور ضياء ثابت معن محاضرة علمية متخصصة لطلبة الدورة (49)-الادعاء العام، تناولت موضوع فوضى المعلومات وتقنيات فحص الحقائق، بوصفه أحد أبرز التحديات المعاصرة في عصر التحول الرقمي والتوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وسلطت المحاضرة الضوء على مفهوم فوضى المعلومات وما يرافقه من انتشار الأخبار المضللة والمعلومات غير الدقيقة، ولا سيما عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، مع بيان تأثير ذلك على الوعي العام وصناعة القرار، وأهمية امتلاك أدوات تحليلية نقدية للتعامل مع هذا الكم الهائل من البيانات.
كما استعرض المحاضر أبرز تقنيات فحص الحقائق المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وآليات التحقق من مصادر المعلومات، وطرق التمييز بين المحتوى الموثوق والمحتوى المضلل، مؤكدًا على الدور الحيوي لهذه المهارات في العمل القانوني والقضائي، ولا سيما في مجال الادعاء العام.
وشهدت المحاضرة تفاعلًا ملحوظًا من قبل الطلبة، عبر طرح الأسئلة والمناقشات التي عكست اهتمامهم بأهمية توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة واعية ومسؤولة، بما يسهم في تعزيز كفاءتهم المهنية وصقل مهاراتهم العملية، انسجامًا مع أهداف المنهاج الدراسي في مواكبة التطورات التقنية الحديثة.
المحاكمات الافتراضية ترسّخ الخبرة العملية لطلبة المعهد القضائي
ضمن برنامج المحاكمات الافتراضية المستمر طوال شهر كانون الثاني، توجّه طلبة الدورتين (48) و(49) في يوم 26 كانون الثاني 2026 إلى محكمة جنايات الرصافة في مقر محكمة استئناف بغداد/الرصافة، للمشاركة في ممارسة عملية للمحكمة الافتراضية، بإشراف مدعي عام الرصافة السيد خالص كاظم، وعضو محكمة جنايات الرصافة القاضي علي كمال.
وشهدت الممارسة إجراء محاكمتين افتراضيتين، إحداهما في محكمة الجنح والأخرى في محكمة الجنايات، حيث اضطلع طلبة الدورة (48) بأداء أدوار هيئة المحكمة في كلا المحكمتين، فيما شارك طلبة الدورة (49) بأداء أدوار الادعاء العام ومحامي الدفاع والشهود، ضمن مرافعات جسّدت إجراءات المحاكمة بصورة قريبة من الواقع العملي.
وتأتي هذه الممارسات التطبيقية انسجامًا مع توجيهات إدارة المعهد القضائي، وضمن الخطة التدريبية المعتمدة التي تهدف إلى تعزيز الجانب العملي، وتنمية مهارات الطلبة، وإعدادهم للقيام بمهامهم القضائية بكفاءة عالية من خلال محاكاة واقعية لإجراءات التقاضي داخل المحاكم.
اختلاف أسباب كسب الملكية عن مصادر الالتزام
ضمن برنامج الدورة (48)، أُقيمت محاضرة تخصصية في مادة القانون المدني / العملي، ألقاها القاضي المتقاعد الأستاذ عباس العنبكي، جاءت بعنوان:
"اختلاف أسباب كسب الملكية عن مصادر الالتزام"، وهو عنوان يعكس أحد المحاور الجوهرية في النظرية العامة للحقوق العينية والالتزامات في القانون المدني.
وتركزت المحاضرة على التمييز الدقيق بين أسباب كسب الملكية ومصادر الالتزام، بوصفه تمييزًا مفاهيميًا وقانونيًا بالغ الأهمية، كثيراً ما يختلط على الدارسين في التطبيق العملي. وبيّن المحاضر أن أسباب كسب الملكية تتعلق بالحقوق العينية وما يرد عليها من وقائع أو تصرفات قانونية تؤدي إلى انتقال الملكية أو نشوئها، في حين أن مصادر الالتزام ترتبط بإنشاء رابطة قانونية شخصية تُرتب التزامًا في ذمة شخص لمصلحة آخر.
وسلط القاضي عباس العنبكي الضوء على أهم أسباب كسب الملكية، كالعقد، والميراث، والوصية، والحيازة، والشفعة، والاستيلاء، موضحًا الأساس القانوني لكل سبب، والآثار المترتبة عليه، مع بيان الحالات التي يختلف فيها سبب كسب الملكية عن المصدر الذي ينشأ عنه الالتزام، رغم التقاطع الظاهري بين المفهومين.
كما تناولت المحاضرة مصادر الالتزام وفق التقسيمات المعتمدة في القانون المدني، ولا سيما العقد، والإرادة المنفردة، والعمل غير المشروع، والإثراء بلا سبب، مع بيان الطبيعة القانونية لكل مصدر، والفوارق الجوهرية بين نشوء الالتزام كعلاقة شخصية، واكتساب الملكية كحق عيني مطلق.
وشهدت المحاضرة عرضاً لأمثلة تطبيقية مستمدة من الواقع القضائي، أوضح من خلالها المحاضر كيفية تعامل القضاء مع الإشكالات العملية الناجمة عن الخلط بين أسباب كسب الملكية ومصادر الالتزام، مؤكدًا على أهمية هذا التمييز في صياغة الأحكام القضائية وتكييف الوقائع تكييفًا قانونيًا سليمًا.
واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أن الفهم الدقيق لهذا الموضوع يُعد من الركائز الأساسية لدارسي القانون والعاملين في الحقل القضائي، لما له من أثر مباشر في سلامة التطبيق القانوني وحسن تفسير النصوص، لا سيما في المنازعات المدنية المتعلقة بالملكية والالتزامات.
دور الادعاء العام في محكمة الجنح محور محاضرة لطلبة الدورة (51)
ضمن المنهاج العلمي والعملي للدورة (51)، أُقيمت محاضرة تطبيقية في مادة قانون أصول المحاكمات الجزائية، قدّمها المدعي العام السيد خالص كاظم جبر، وذلك يوم الخميس الموافق 22/1/2026، تحت عنوان:
"دور الادعاء العام في محكمة الجنح".
وتناولت المحاضرة بيان الدور المحوري الذي يضطلع به الادعاء العام أمام محكمة الجنح، بوصفه أحد أعمدة العدالة الجزائية، حيث استعرض المحاضر المهام القانونية المناطة بالادعاء العام في مختلف مراحل الدعوى الجزائية، بدءاً من تحريكها ومباشرة إجراءاتها، وصولاً إلى متابعتها أمام المحكمة، بما يضمن حسن تطبيق القانون وصون حقوق المجتمع.
كما تطرّق المحاضر إلى الطبيعة العملية لإجراءات الادعاء العام في محكمة الجنح، موضحاً كيفية التعامل مع القضايا الجنحية، وآليات تقديم الطلبات والمطاليب القانونية، ودوره في إبداء الرأي القانوني ومراقبة سلامة الإجراءات القضائية، فضلاً عن أثر تلك الإجراءات في تحقيق العدالة الجزائية وضمان سرعة الفصل في الدعاوى.